الشيخ علي المشكيني

482

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

فالأوّل : هو أن يكون حصول ذلك الربط والإختصاص بوضع الواضع وجعله ، كأن يقول : « وضعت هذا اللفظ بإزاء هذا المعنى » ؛ والثاني : أن يكون حصوله بكثرة استعمال اللفظ في معنى ، بحيث لا يحتاج الإنفهام إلى قرينة . الثاني : تقسيمه إلى الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ ، والوضع العامّ والموضوع له العامّ ، والوضع العامّ والموضوع له الخاصّ . « 1 » وتوصيف الوضع الذي هو من فعل الواضع بالعامّ والخاصّ توصيف مسامحيٌّ ؛ فإنّ المتّصف بها حقيقةً هو الملحوظ للواضع عند الوضع ، فالوضع العامّ معناه الوضع الذي كان الملحوظ عنده عامّاً . وبيان الأقسام ؛ أنّه إذا أراد الواضع وضع لفظ في قبال معنى فَعَلَيه أن يتصوّر اللفظ والمعنى كِلَيهما ؛ فحينئذٍ : تارةً يتصوّر معنى جزئياً ولفظاً معيّناً ، ويقول مثلًا : « وضعت لفظ زيد بإزاء هذا الرجل المعيّن » فيكون ما لاحظه في ذهنه خاصّاً وما وضع له اللفظ خاصّاً أيضاً ، فيقال : إنّ الوضع والموضوع له كِلَيهما خاصّان . وأخرى يَتصوّر ويلاحظ معنى كلّياً عامّاً ولفظاً مخصوصاً ، فيقول : « وضعت لفظ الإنسان لهذا المفهوم الكلّي » ، فيقال : إنّ الوضع والموضوع له كِلَيهما عامّان . بمعنى أنّه وضع اللفظ في قبال عين الكلّي الذي لاحظه . وثالثةً يلاحِظ معنى عامّاً ، ويجعل ذلك آلةً للحاظ مصاديقه ، ويضع اللفظ في قبال كلّ فرد فرد من أفراد الملحوظ ، فإذا لاحظ عنوانا كلّياً كالمذكّر الفرد مثلًا ، فوضع كلمة « هذا » لكلّ ما هو مصداق له ، يقال حينئذٍ : إنّ الوضع عامّ والموضوع له الخاصّ . وأمّا الوضع الخاصّ والموضوع له العامّ فهو على المشهور تصوّر محض ، لا وقوع له ولا إمكان . تنبيهان : الأوّل : أنّ الأقوال في الوضع كثيرة : منها : ما هو المشهور من كون أقسامه في مقام التصوّر أربعة ، وفي مرحلة الإمكان

--> ( 1 ) . مقالات الأصول ، ج 1 ، ص 71 .